حسن بن زين الدين العاملي

25

منتقى الجمان

والذي يختلج بخاطري ترجيح القراءة للامام بقول مطلق إما لتكافؤ الأخبار في ذلك فيرجع إلى التخيير ، وإما لاحتمالها من التقية ما لا يحتمله التسبيح ، أو لرعاية حال المسبوق من المأمومين ولو على سبيل الاحتمال بطريق الاستحباب على النحو الذي ذكره ابن الجنيد ، ومحصل كلامه في ذلك أن الامام يستحب له التسبيح إذا تيقن أنه ليس معه مسبوق وإن علم دخول المسبوق أو جوزه قرأ ليكون ابتداء الصلاة للداخل بقراءة ، وفي جملة من الأخبار القريبة الاسناد وان لم تكن على أحد الوصفين شهادة على ما قلناه . فمنها ما رواه الصدوق - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن عمران أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال : لأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة ؟ قال : لأن النبي صلى الله عليه وآله لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عز وجل فدهش فقال : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة ( 1 ) . وقد تضمن هذا الخبر السؤال عن علة الجهر أيضا قبل أن يسأل عن علة التسبيح وفي الجواب عن علة الجهر تصريح بأنه صلى الله عليه وآله كان إماما يصلي بالملائكة . ومنها ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن عبد الله بن بكير ، عن علي بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ فقال : إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر الله فهو سواء ، قال : قلت : فأي ذلك أفضل ؟ فقال : هما والله

--> ( 1 ) - المصدر تحت رقم 924 في الذيل .